الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

299

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وفي غاية القيام بأمر اللَّه حيث إنه حينئذ عليه السّلام قد سلم نفسه لمرضاة اللَّه وعمل بحق ما أراده اللَّه تعالى فهو عليه السّلام في جميع حالاته قائم بالأمر الإلهي بأشده وبحق ما يمكن له من القيام ، كما أشار إليه في الخطبة الشقشقية : " فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجا " إلخ . وهكذا الكلام في قيام الحسن عليه السّلام بالصلح بالنسبة إلى قيام الحسين عليه السّلام بالشهادة ولعلَّه بالنسبة إلى تسويتهما أشار النبيّ الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله في قوله في حقهما : " الحسن والحسين عليهما السّلام إمامان قاما أو قعدا ، أي أنهما قائمان بأمر الإمامة حق القيام سواء قام الحسين أو قعد الحسن عليهما السّلام كما لا يخفى . ومن هنا يعلم خطأ ما ربما يتوهم من اختلاف قيامهم عليهم السّلام في العبادات شدة وضعفا ، فلا يقال : إن بعضهم أشد عبادة من بعض لأنه يقال : كل واحد منهم قد قام بحقّ العبادة بالنسبة إلى نفسه الشريفة ، كما علمت أن العام في قوله : " القوّامون ، " عام استغراقي لا مجموعي ، فهو منحل إلى كل واحد منهم عليهم السّلام فكل واحد منهم عليهم السّلام ، قوّام بأمر اللَّه من العبادة وآت بها بنحو الأتم الأشد الأكمل كما لا يخفى . ويدل على هذا ما روي عنهم عليهم السّلام ما معناه ، أن في الصراط عقبات كئود لا يطأها بسهولة إلا محمد وآله ، وهذا دليل على أنهم عليهم السّلام لا يقع منهم تقصير في شيء من الأمور العبادية أو الأمور المتعلقة بأمر الإمامة والهداية ، فكلّ واحد منهم قوّام بأمره تعالى حقّ القيام وأتمّه وأكمله . وأما ما يتراءى منهم من الإقرار بالتقصير أو المعاصي فقد علمت الجواب عنه مفصلا سابقا فلا نعيد ، فحينئذ ظهر وثبت أنهم لم يكن لهم عليهم السّلام تخلف عن كمال ما ينبغي من القيام بأمر اللَّه تعالى في حال من الأحوال ، فيصدق عليهم أجمعين عليهم السّلام بأن كل واحد منهم قوّام بأمر اللَّه تعالى على أكمل وجه يمكن وقوعه في الإمكان والوجود بالنسبة إليه ، ولا يكون ذلك ، وهذا المعنى من أحد غيرهم كما علمت وكما هو المشاهد من غيرهم فإنهم بعيدون عن مراتبهم عليهم السّلام ببون بعيد كما لا يخفى على أحد .